الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

131

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الجواب : بملاحظة المقطع الأول من الآية الحاضرة يتضح جواب هذا السؤال ، ونعني قوله تعالى : للذكر مثل حظ الأنثيين ، ولو إجمالا ، لأن ورثة الميت إن انحصروا في ابن واحد وبنت واحدة كان للابن الثلثان وللبنت الثلث ، فإذا كانتا بنتين كان لهما الثلثان حسب هذه العبارة . وخلاصة القول : أنه إذا قال للذكر مثل حظ الأنثيين وكان أول العدد ذكرا وأنثى وللذكر الثلثان وللأنثى الثلث ، علم من ذلك أن للبنتين الثلثين ، ولعل لوضوح هذا الأمر لم تتعرض الآية لبيانه ( أي لذكر سهم الأختين ) واكتفت بذكر سهم البنات المتعددات فوق اثنتين ، وهو الثلثان . على أن هذا المطلب يتضح أيضا بمراجعة الآية الأخيرة من سورة النساء ، لأنها جعلت نصيب الأخت الواحدة النصف ( مثل نصيب البنت الواحدة ) ثم تقول : فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان فمن هذا يتضح أن سهم البنتين هو الثلثان أيضا . هذا مضافا إلى ورود مثل هذا التعبير في الأدب العربي ، إذ يقول العرب أحيانا " فوق اثنتين " ويكون مرادهم هم " اثنتان فما فوق " . وبغض النظر عن كل ما قيل أن الحكم المذكور من الأحكام القطعية المسلمة من وجهة نظر الفقه الإسلامي والأحاديث الشريفة ، والرجوع إلى السنة المطهرة ( أي الأحاديث ) كفيل برفع أي إبهام في الجملة المذكورة إن كان . 3 لماذا يرث الرجل ضعف المرأة ؟ : مع أن ما يرثه الرجل هو ضعف ما ترثه المرأة ، إلا أنه بالإمعان والتأمل يتضح أن المرأة ترث - في الحقيقة - ضعف ما يرثه الرجل إذا لاحظنا القضية من جانب آخر ، وهذا إنما هو لأجل ما يوليه الإسلام من حماية لحقوق المرأة .